استدرجه صديقه ليعتقلوه!

مشاركة لمقاتلات كتيبة أمن عائشة في إحدى المظاهرات في حي المشهد في حلب - تصوير: صلاح الأشقر

مشاركة لمقاتلات كتيبة أمن عائشة في إحدى المظاهرات في حي المشهد في حلب - تصوير: صلاح الأشقر

سامر إبن عمتي (19 عاماً) من ريف حماه، وقد نزحَ مع أهله إلى ريف إدلب بعد أن دخلَ الجيش إلى قريته. هو يقبع في سجون النظام منذُ تاريخ 16 تموز/يوليو 2016، وقد انقطعت أخباره عن أهله… هل قتلوه في السجن أم ما يزال على قيد الحياة، وإن كان حياً، ففي أي فرع هو؟!

 

كان سامر مجنَّداً في جيش النظام قبل اعتقاله. وسبَّبَ اعتقاله مرارة كبيرة لأهله، يرويها أخوه أحمد فيقول عن يوم استدراج سامر للإعتقال: “تناولنا الغداء باكراً، ثمَّ ذهبتُ مع أمي وأبي من أجل طلب عروس لأخي الكبير، وتركنا سامر نائماً في المنزل. كان سامر ينام نوماً هنيئاً، بعدما أتى من خدمته العسكرية واستراح… ونحنُ أبكرنا في الذهاب من أجل الخطبة، لأنَّ قرية العروس بعيدة”.

 

يستكمل أحمد ما قد رواه أخوه حين التقى به بعد اعتقاله بأيام… ويقول أنَّ سامر استيقظَ بعد الظهر، وقامَ بتحضير فنجاناً من القهوة… وراحَ يتحدّث مع رفاقه عبر التلفون كالمعتاد.

وإذ بأحد رفاقه في الجيش يقرع الباب. فتح له ورفضَ الصديق دخول المنزل، وقد كان على عجلة من أمره… قالَ لسامر أنَّ هناكَ أمراً مهماً، وطلبَ منهُ مرافقته إلى الخارج!

لبّى سامر دعوة صديقه، وذهبا معاً… ليتفاجأ بوجود قائد اللواء الذي يخدم فيه سامر خدمته الإلزامية. كان قائد اللواء في سيارته ينتظرهما. بدا الأمر وكأنه لاستدراج سامر.

شعرَ سامر بأمرٍ غريب يحدث، لكنه لم يقل شيئاً. تابعا سيرهما ووصلا إلى مفرق الطريق، فألقى سامر التحية على قائد اللواء. طلب منهما الصعود إلى السيارة… وما هي إلا دقائق، حتى وصلوا إلى المقر الذي يخدم فيه سامر.

كان يسأل نفسه عن سبب إحضاره، وهو في إجازته. ودون أن يطرح السؤال، قال لهُ قائد اللواء:
“لقد أحضرناك إلى هنا كي نقوم بسؤالك بعض الأسئلة، وسيأتي المُحقّق الآن”!

استاء سامر حين سمع بكلمة تحقيق، وقال للقائد: “ما علاقتي أنا، ماذا حصَل؟”

أخبره قائد اللواء أنّ كل العناصر في هذا المقر، مشتبه بهم بالسرقة، وأنت وصديقك منهم. وذلك بعد أن تمت سرقة سلاح بقيمة 16 ألف دولار من المقر!

فأتى المحقّق برفقة عنصرين قاما بوضع قميص سامر على وجهه بغية تطميسه! وقالَ المحقّق للعنصرين بلؤم: “خذوه”!

سحبوا سامر إلى الفرع التابع لهم… وقد تُرك صديقه بعدما استُكمل التحقيق معه.

ثمَّ بدأت عملية التعذيب من الساعه الثالثة عصراً وحتى الواحدة ليلاً… ففي كل مرة كان يُغمى على سامر، كانوا يقومون بسكب الماء البارد عليه لإيقاظه…

كان قد عاد الأهل من مشوارهم، وأتى الصباح وتبيّن لهم أنّ إبنهم لم يذهب إلى خدمته، بل موقوف بتهمة سرقة السلاح!

واتضح في ما بعد، أنَّ صديق سامر الذي ساعد في استدراجه، هوَ مَن قام باتهامه بالسرقة، إلى جانب مجنّد آخر هو قريب سامر بالأصل!

أحمد يقول أنَّ أخيه بريء، وأخبره بما حصل بعدما سمحوا له بزيارته بعد أكثر من أسبوعين، وروى له كل ما مرَّ به منذُ اللحظة الأولى… كان يقول بمرارة: “صديقي اتهمني زوراً وقامَ باستدراجي… وربما هو السارق”!

ينقل أحمد عن أخيه: “اعترفتُ لهم أني سرقت، لأنّي كنتُ تحت التعذيب الذي استمرَّ لـ 15 يوماَ”.

ثمَّ يختم أحمد: “بعدها قاموا بنقل سامر إلى سجنٍ آخر لشهر كامل، واستكملوا تعذيبه دون أن يقدّموا له سوى القليل من الطعام والشراب… وكنا نسأل عنه كثيراً، لكن دون فائدة، فقد أصبحَ في عداد المُعتقلين!”

بعدَ ذلك تمَّ تحويل سامر إلى سجنٍ آخر، لم يعلم الأهل عن مكانه… كل ذلك بطريقة تعسفية، دون محاكمة أو السماح بالوصول إليه!

تمضي الأيام وسامر خلف قضبانٍ مجهولة، بتهمة غير معقولة. فهل يسرق أحد سلاحاً بقيمة 16 آلف دولار ويبقى قابعاً في منزله؟

وكيف لصديق أن يتهم صديقه؟

ربما تلكَ الطعنة أصعب من السجن نفسه.

مريم ابراهيم (24 عاماً)، من حماه. ربّة منزل وأم لثلاثة أطفال. اضطرتها الأحداث الأمنية للرحيل من منزلها، وهي الآن نازحة مع عائلتها في ريف إدلب.