وعادت ليلى إلى مقاعد الدراسة

أطفال يحضرون دورة صيفية في أحد مدارس مدينة دوما، الدورة تتضمن "مواد تعليم مسرع" للأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة في السنوات الماضية بسبب ظروف الحرب في سوريا. الصورة بتاريخ 16-08-2017.

أطفال يحضرون دورة صيفية في أحد مدارس مدينة دوما، الدورة تتضمن "مواد تعليم مسرع" للأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة في السنوات الماضية بسبب ظروف الحرب في سوريا. الصورة بتاريخ 16-08-2017.

"استيقظت باكراً جداً على غير عادتها. وراحت توضب نفسها وأخويها بهمة وسعادة، رغم أنها ستداوم في المدرسة بعد الظهر، ككل الأطفال السورين اللاجئين في لبنان. "

هي سبع عجاف وإن طالت فستنتهي. وسيعود كل لاجئ حرب ٍإلى موطنه،
ويحمل معه قصصاّ وحكايا. وإن كان منها الموجع في بعض الأحيان، ولكن ستروي زماناً قضاه في غربته، قصراً كانت أم طوعاً. وقد يكون قد اكتسب أشياء كثيرة قد تصبح محور حياة أحد ما. من يدري!
وصلت ليلى مع أهلها إلى لبنان في بداية العام 2017. ستقرت العائلة في منطقة بقاعية ريفية تشابه نوعاً ما مسقط رأسها في سوريا. لم تتغير عليهم الحياة إلا الشيء البسيط … وبدأت العائلة بالتأقلم مع الوضع الجديد بصعوبة.
استأجروا بيتاً صغيراً يجمع شتاتهم بعد أيام القصف والتشريد. صار للعائلة جيران جدد من جنسية البلد المضيف. وبدأ التعارف بين أصحاب الأرض والضيوف… فكان الإمتنان والتعاطف، وصارت العائلتان في أغلب الأوقات سويًا.
كان اطفال العائلة السورية متسربين من المدارس لأسباب كثيرة. ليلى مثلا لم يكن والدها ليسمح لها بالعودة إلى المدرسة وذلك لأنها بلغت سن الـ 12 من عمرها. أما أخويها سعد وحسن فهما في المرحلة الإبتدائية. تركا مدرستهما بعد أن تدمرت كلياً جراء القصف الذي انهال على مدينتهم.
كانت المدام سنا، الجارة اللبنانية، تحاول إقناع أم ليلى بإعادتها إلى المدرسة مع أخويها. فبنات الست سنا من عمر ليلى تقريبا … كانت ليلى كلما رأت بنات الجيران ذاهباتٍ إلى مدرستهن تظهر علامات الحزن في عينيها الزرقاوين المظللتين تحت الحجاب. تجلس عند عتبة باب دارها وترمقهن طويلاً إلى أن يغبن عن نظرها ..
بدأت أم ليلى تقبل فكرة عودة أولادها للدراسة. وصارت تمهّد للأمر مع زوجها، علّه يقبل الفكرة، ولا عبء المصروف المدرسي سبباً في رفضه.
والد ليلى، أبو سعد كما يحب مناداته، رجل جامعي درس التاريخ في جامعة دمشق. وكان موظف دولة في بلده ووضعه المادي على حد وصف زوجته، كان مستور الحال. وما إن حلت الحرب بديارهم حتى كشفت كل ستر… وصار الوضع مأساوياً.
بعد نقاش طويل بين الأب والأم، بين تقبل للفكرة وتخوفٍ من مجهول البلد الجديد. تمت الموافقة على إعادة الأولاد لإكمال دراستهم. زفت أم ليلى الخبر لأولادها ففرحوا فرحاً عظيماً. وكانت قد وفرت بعضاً من المال، اشترت به حاجيات المدرسة الأساسية البسيطة.
خبر العودة للدراسة. والدفاتر الجديدة مع ممحاة معطرة وقلم رصاص طويل مدبب الرأس، أمور كانت لن تسمح للفتاة الصغيرة بالنوم دون أن تحلم بيومها الأول في المدرسة … كيف سيكون؟
استيقظت باكراً جداً على غير عادتها. وراحت توضب نفسها وأخويها بهمة وسعادة، رغم أنها ستداوم في المدرسة بعد الظهر، ككل الأطفال السورين اللاجئين في لبنان. ولمّا حان وقت الذهاب إلى المدرسة تذكرت ليلى نظراتها خلف بنات جارتهم … ابتسمت ومضت نحو مدرستها الجديدة و عالمها الجديد … نحو خطوة صغيرة تُعيد أليها بعض ما سلبته الحرب منها.
اليوم ليلى واخواها يدرسون في المدارس اللبنانية الرسمية، بدعم من نظام الأمم المتحدة التعليمي للاجئين السوريين. ليلى ترسم بأناملها الصغيرة حروف العلم الذي ضاع منها في زمن الحرب الخانقة.
عائدة علوش (32 عاماً) من الزبداني في دمشق، تقيم حاليا في لبنان. أرمله منذ سبع سنوات، أم لثلاثة اطفال، تعمل كباحثة اجتماعية في مشروع الزواج المبكر. تدرس دبلوم علوم الحوسبة …