دلشا أيو أول امرأة كردية في هيئة رئاسية معارضة

 

المحامية والسياسية دلشا أيو هي أول امرأة سورية كردية تتمكن من تقلد منصب سياسي مرموق في المعارضة. إنتُخبت أيو البالغة من العمر 41 عاماً في شهر آب/أغسطس 2012 كنائب رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا،الذي تأسس في خضم الثورة ويشمل غالبية الأحزاب والتنسيقيات الكردية في سوريا.

الناشطة الحقوقية دلشا أيو – أرشيف لجنة الصحافيين المستقلين في مدينة رأس العين

بدأت دلشا أيو العمل السياسي عام 1988 في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) لرغبة منها في رفع المعاناة التي تعيشها المرأة في مجتمعها والإضطهاد الذي يتعرض له شعبها من قبل نظام البعث: “قمت بالإشتراك مع آخرين آنذاك بتشكيل أول تنظيم نسائي ضمن صفوف الحزب في مدينة رأس العين ثم عملت في القيادة، وبعدها انتقلت إلى صفوف حزب الوحدة الكردي الذي انشق عن حزب البارتي.”  بحسب أيو، كانت الأحزاب الكردية المساحة الوحيدة المفتوحة للكثير من الشباب الأكراد ليمارسوا النشاطات الإجتماعية: “كان النظام يحرمنا من القيام بنشاطات تخص المرأة الكردية مثلاً أو تعليم اللغة الكردية في المدارس والدور الثقافية التي كانت مقتصرة على البعثيين.”

إنتقلت الناشطة التي درست الحقوق بجامعة حلب في منتصف التسعينات من القرن الماضي إلى العمل الحقوقي كمدافعة عن المعتقلين بعد انتفاضة الأكراد في آذارمارس عام 2004 مع محامين أكراد آخرين. كان الأكراد قد خرجوا في انتفاضة عارمة ضد النظام قتل خلالها عشرات الأشخاص واعتقل الآلاف.

بعد ذلك اشتركت أيو بتأسيس المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (DAD) عام 2005 ومازالت تنشط فيها كأمينة سر. تقوم هذه المنظمة برصد وتوثيق الإنتهاكات التي يتعرض لها الأكراد.

رغم أنها وصلت إلى مراحل متميزة في عملها على الصعيدين السياسي والحقوقي إلا أن الأم لأربعة أطفال لا تنكر أنها واجهت صعوبات كثيرة: “عانيت كثيراً منذ بداية حياتي السياسية، لأن المفهوم السائد هو أن العمل مقتصر فقط على الرجال… كان لا بد لي من إيجاد حالة من التوافق بين إرضاء تلك العقلية من جهة، وممارسة قناعتي والخروج من البيت لأقوم بواجبي القومي من جهة أخرى.”

وتروي المحامية كيف أنها كانت ترتدي لباساً يرضي والد الفتاة التي تزورها لإقناعها بالمشاركة في العمل السياسي، مثل الحجاب أواللباس الطويل: “من خلال هذا التصرف يكون ربّ المنزل مسروراً لأن الناس في مجتمعاتنا، وخاصةً الرجال الكبار في السن، يولون أهمية كبرى لموضوع اللباس ومرة بعد الأخرى زرعت ثقتي في بيوت صديقاتي اللواتي دخلن في العمل السياسي معي، لأكون مصدر ثقة لأهلهن حتى عندما كنا نخرج سوية للقيام بنشاط ما.”

نشطت أيو في الأشهر الماضية في مساعدة اللاجئين السوريين القادمين من مناطق أخرى. وتقول إن المرأة الكردية استطاعت في هذه الظروف الإستثنائية فتح أبوابها لأخواتها العرب من حمص وحماة وحلب ودير الزور، فأمنّت لهن الكثير من مستلزمات الحياة اليومية مثل المواد التموينية واللباس والدعم المادي: “كل هذه الأمور قمنا بها دون أخذ الإذن من الرجل لأنه واجب مفروض علينا كلجنة تعمل من أجل مناصرة المرأة خاصةً في محنتها ضمن هذه الثورة.”

دلشا أيو فخورة بتقلدها منصباً في هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي وتقول إنه أمر مميز وتضع هذا المنصب في سياق نشاط المرأة السورية خلال الثورة: “أثبتت المرأة أنها ليست أقل وعياً من الرجل؛ كل ما في الأمر أن المرأة تعاني من الإقصاء بسبب مجموعة من المعوقات التي تتعلق بالمجتمع، كما أن الوضع الأمني في سوريا لم يساعد المرأة على الإنخراط في العمل السياسي لأسباب أمنية وخشية المجتمع على الفتاة أكثر من الشاب. وهذا الموضوع له علاقة بمسألة الشرف.”

وتخشى أيو ألا تأخذ المرأة دورها اللائق في سوريا الجديدة. وتطالب السياسية الكردية بدولة مدنية تضمن حقوق المرأة السورية وتقول: “القانون السوري مرجعتيه دينية والقانون لا يعدل بين المرأة والرجل البتّة، ولا يحميها.” وتذكر مثال الإرث والشهادة والحضانة: “هذا القانون سيبقي المرأة دون حقوق وهذا ما أخشاه.”

لا يتجاوز عدد النساء في المجلس الوطني الكردي ثلاثين امرأة من مجمل الأعضاء الذين يبلغ عددهم 321 عضو. ترى أيو أن سبب ضعف تمثيل المرأة يعود إلى الأحزاب السياسية في الدرجة الأولى. فقياديو الأحزاب من الرجال مقتنعون بأنهم الوحيدون القادرون على القيام  بالعمل السياسي و”يتحججون بأن المرأة لا تتقدم للترشح وعندما تتقدم المرأة لا أحد ينتخبها،” بحسب أيو. وتستطرد أيو قائلة إن النساء المتقدمات للترشح في المجلس الوطني الكردي هنّ من المستقلات ذوات الإمكانيات الفردية، وحتى بعض الإتحادات النسائية لم تلق الاهتمام من المجلس: “لذا أرى أن الحل يأتي بتحديد نسبة لتمثيل المرأة في الهيكلية التنظيمية، وإلزام الأحزاب بأن تعمل في هذا الإتجاه من خلال فتح المجال للمشاركة النسائية في تنظيماتها.” وطالبت نائب رئيس المجلس الوطني الكردي بالاشتراك مع ممثلي الحراك الشبابي الكردي تحديد كوتا مشتركة للشباب والنساء تبلغ نسبة عشريت بالمئة.